ابن يعقوب المغربي

395

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

التعين ، كما يقال نخدم ونعظم ، والمراد الأمير لادعاء تعينه ، وأنه لا يستحق ذلك في البلد غيره أو نحو ذلك كإيهام صونه عن اللسان أو صون اللسان عنه كما تقول في الأول نمدح ونعظم وتريد النبي محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - عند قيام القرينة فلا يذكر تعظيما له من أن يجرى على اللسان ، وفي الثاني نستعيذ ونلعن أي : الشيطان فيحذف لصون اللسان عنه إهانة له ، ولا يخفى أن الاختصار لازم للحذف لهذه الأوجه قصد أولا ( وتقديم مفعوله ونحوه ) أي : ومن أحوال متعلقات الفعل تقديم مفعول الفعل وتقديم نحو المفعول به ، وذلك كالجار والمجرور والظرف والحال ونحو ذلك ، كالمفعول به ومعه وفيه ، وإنما زاد ونحوه ؛ لأن المفعول يراد به عند الإطلاق المفعول به ، فلا يدخل في الكلام سائر المفاعيل فتدخل في قوله ونحوه ، وعلى تقدير دخولها فلم يذكر فيما تقدم إلا المفعول به فيحتاج لزيادة نحوه ؛ لإدخال نحو المجرور والحال ( عليه ) متعلق بتقديم أي : وتقديم المفعول ونحوه على الفعل يكون ذلك التقديم ( لرد الخطأ في التعيين ) أي : يكون التقديم لرد الخطأ الواقع من المخاطب في اعتقاده أن المفعول وشبهه كالمجرور هو شيء معين ، وأخطأ وذلك ( كقولك زيدا عرفت ) بضم التاء ( لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا ) وأصاب في ذلك الاعتقاد ( و ) اعتقد مع ذلك ( أنه ) أي : أن ذلك الإنسان ( غير زيد ) وأخطأ في تعيين ذلك الإنسان المعروف ، وأنه هو غير زيد فترد عليه بمفاد التركيب ، وهو أن معروفك زيد لا غيره كما يزعم المخاطب ويسمى ردا الخطأ في تعيين المفعول قصر قلب كما يأتي ( وتقول لتأكيده ) أي : لتأكيد هذا الرد المسمى قصر قلب بعد قولك زيدا عرفت ( لا غيره ) وإنما كان تأكيدا ؛ لأن قولك زيدا عرفت مفاده كما مر ، أنك عرفت زيدا فقط ، ولم تعرف غيره كما يعتقد المخاطب ، فقولك : لا غيره تأكيد لما تضمنه التركيب ، وكما يكون التقديم لرد الخطأ في تعيين المفعول يكون أيضا لرد الخطأ في اعتقاد الاشتراك ، فإذا اعتقد المخاطب أنك عرفت زيدا وعمرا معا وأصاب في اعتقاده معرفتك لزيد وأخطأ في اعتقاده أن عمرا يشارك زيدا في معرفتك قلت للرد عليه زيدا عرفت أي : لا مع عمرو كما تزعم ، وإذا أردت تأكيده قلت بعد قولك زيدا عرفت وحده أي : لا مشاركا كما تعتقد ، ويسمى هذا القصر قصر إفراد